كتب: عبد الرحمن سيد
لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد
أهم الممرات البحرية في الشرق الأوسط، بعيدة عن مستوياتها المعتادة، رغم تسجيل تحسن
طفيف في عدد السفن العابرة خلال أحدث يوم من الرصد، في وقت تترقب فيه أسواق الطاقة
تداعيات أي اضطراب طويل الأمد في هذا الممر الحيوي.
وأظهرت بيانات أولية لحركة الشحن، اليوم
الأربعاء، أن 5 سفن شحن عبرت مضيق هرمز أمس الثلاثاء، مقارنة مع 4 سفن في اليوم السابق،
إلا أن الرقم يبقى أقل بكثير من المتوسط المسجل خلال الأيام العشرة الماضية، والبالغ
15 سفينة، بما يعكس استمرار القيود التي تواجه حركة الملاحة عبر المضيق.
ووفقا للبيانات الأولية لشركة «كبلر» المتخصصة في تتبع السفن، غادرت ناقلتان تحملان الغاز البترولي المسال وناقلة تنقل البيتومين منطقة الخليج عبر المضيق، في حين دخلت ناقلتا منتجات فارغتان إلى الممر المائي قادمتين من خليج عمان وكانت 4 سفن للسلع قد عبرت المضيق يوم الاثنين الماضي.
حركة الملاحة على هرمز
ولا يقتصر التراجع في حركة الملاحة على
هرمز وحده، إذ شهد باب المندب، وهو ممر بحري رئيسي آخر في المنطقة، تغيرا محدودا
في عدد سفن السلع العابرة.
وبلغ عدد السفن التي اجتازت الممر 31 سفينة،
مقابل 29 سفينة في اليوم السابق، بحسب بيانات «كبلر»، وهو مستوى يتماشى مع متوسط حركة
العبور خلال 10 أيام.
وبرزت تحركات دبلوماسية قد تمهد لتخفيف
بعض القيود على الملاحة، بعدما أعلنت إيران استئناف محادثات مع سلطنة عمان بشأن إدارة
مضيق هرمز، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الاقتصادية التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب.
وكان الجانبان قد أعلنا أمس بحث إمكانية
إنشاء ممر مؤقت مشترك لحركة الشحن، إلى جانب الاتفاق على إزالة الألغام من الممر المائي،
في خطوة تستهدف التعامل مع المخاطر التي تعوق حركة السفن.
لكن هذه التحركات لا تعني بالضرورة عودة
حركة نقل النفط إلى مستوياتها الطبيعية، وفق تقييم شركة «آي إن جي» للأبحاث الاقتصادية،
التي حذرت من أن أي اتفاق بين إيران وعُمان لن يكون كافيا وحده لإعادة تدفقات النفط
عبر المضيق إلى وضعها المعتاد.
وأوضحت الشركة أن استعادة الحركة الطبيعية
تتطلب على الأرجح خطوات إضافية، من بينها رفع الولايات المتحدة حصارها على الموانئ
الإيرانية وتخفيف العقوبات المفروضة على إيران، قبل أن تبدأ تدفقات النفط في العودة
إلى مستوياتها الطبيعية.
وبذلك، تظل حركة السفن عبر مضيق هرمز مؤشرا
مهما على حجم الضغوط التي تواجه تجارة الطاقة في المنطقة، فيما تعكس الأرقام الحالية
تحسنا محدودا لا يزال بعيدا عن المتوسط المعتاد، بينما تبقى أي عودة مستدامة لحركة
النفط مرهونة بالتطورات السياسية والأمنية إلى جانب ترتيبات الملاحة نفسها.
